إن التعداد التقديري للأشخاص المصابين بمرض داء السكري وأمراض الكلى المزمنة في تزايد، وهذا التزايد يتزامن مع ارتفاع معدل انتشار مرض داء السكري بحدِ ذاته، وترجع الأصابه بهذا المرض إلى حدٍ كبير بسبب السمنة، وقلة الرياضة، وانتشار مرض السكري من النوع الثاني، وكذلك زيادة معدل الإصابة بداء السكري من النوع الأول.
بالنسبة للأشخاص المصابين بداء السكري، فمن المحتمل أن تكون أمراض الكلى المزمنة حالة في غاية الخطورة، إذ تسبب في زيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية ومن المحتمل أن تؤدي إلى الفشل الكلوي الذي يتطلب جلسات غسيل كلى أو زراعة كلى. ولكن تشير الدراسات الحديثة إلى أن هناك اتجاهات جديدة لتحسين هذه النتائج.
أعطت السنوات العشر الماضية أملاً جديداً في تحسين الوقاية والعلاج من أمراض الكلى المزمنة لدى المرضى المصابين بداء السكري. يعد توفير الأدوية والتقنيات الحديثة من الخيارات التي تساعد في التحكم في نسبة السكر في الدم، كما تساعد في الوقاية من أمراض الكلى المزمنة والحد من تطور مراحلها إذ يتم ذلك مع إضافة نمط حياة صحي ومعايير لإدارة وتنظيم الرعاية الصحية إذ يتم تنفيذها بطريقة فعالة و مستندة على أدلة.
يعد العلاج الدوائي لمستوي السكر في الدم أحد جوانب الرعاية التي تختلف اختلافًا كبيرًا حسب نوع داء السكري؛ ويمكن أن تحدث مضاعفات مع كلا النوعين ويعتمد ذلك على درجة عدم التحكم في نسبة السكر في الدم، وتُعد أمراض الكلى المزمنة أحد هذه المضاعفات الرئيسية، والتي تنتهي أو تتحول إلى مشاكل في القلب والأوعية الدموية.
تُعرَّف أمراض الكلى المزمنة على أنها ارتفاع مزمن في إفراز الألبومين في البول (أكثر من أو يساوي 30 مجم / جم)، وانخفاض معدل الترشيح الكبيبي المقدر إلى أقل من 60 مل / دقيقة لكل أو 3 1.73 متر مربع أو كليهما، وذلك لمدة تزيد عن 3 أشهر، وهذا فقًا لإرشادات (KDIGO) الحالية.
يُجري عادةً الفحص والوقاية من داء السكري في أماكن الرعاية الأولية وفي إطار أمراض الغدد الصماء. إذ ينصح باعتماد إدارة متعددة العوامل ومبنية على التحكم الجيد في نسبة السكر في الدم وذلك لمنع حدوث مضاعفات في الأوعية الدموية الدقيقة. وكذلك ينصح بالفحص السنوي لأمراض الكلى المزمنة مع تقييم إفراز البول الزلالي، ومعدل الترشيح الكبيبي (eGFR).
من الناحية التشخيصية، عادةً ما تنتشر أمراض الكلى المزمنة بين مرضى السكري بسبب الإصابة بداء السكري، وذلك ما لم يكن هناك أي أسبابٍ أخرى واضحة. وبالتأكيد فإن هناك حالات لأمراض الكلى المزمنة بين مرضى السكري مختلفة وناتجة عن أسبابٍ أخرى. تلعب خزعة الكلى والمؤشرات الحيوية دورًا مهمًا في تحديد وتصنيف أمراض الكلى المزمنة مع داء السكري بالإضافة إلى المسببات الأخرى التي تؤثر على الكلى. لا ينتهي العمل أبدًا من قبل الباحثين في مجال أمراض الكلى مع مرض داء السكري وكذلك دراسات المجموعات العالمية التي تهدف إلى المزيد من التطور والتي تلعب دور محوري في نهج أمراض الكلى المزمنة مع مرض داء السكري.
يجب معالجة مرضى داء السكري وأمراض الكلى بإستراتيجية شاملة لتقليل مخاطر تطور أمراض الكلى، وأمراض القلب والأوعية الدموية. يعتمد التحكم في نسبة السكر في الدم بالنسبة لمرضى داء السكري من النوع الأول على الإنسولين، أما بالنسبة لمرض داء السكري من النوع الثاني فيعتمد على مزيج من ناقلات الميتفورمين وناقلات جلوكوز الصوديوم 2 (SGLT2i) وذلك عندما يكون معدل الترشيح الكبيبي أكبر من 30 مل / دقيقة. يوصى باستخدام مثبط نظام الرينين -أنجيوتنسين (RAS) للمرضى الذين يعانون من البول الزلالي وارتفاع ضغط الدم. كما يجب استخدام الأسبرين بشكلٍ عام مدى الحياة وذلك للوقاية الثانوية للمصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية، كما يمكن اعتباره وقاية أولية للأفراد المعرضين لمخاطر عالية.
يتم استخدام العلاج المزدوج المضاد للصفيحات من قبل المرضى بعد متلازمة الشريان التاجي الحادة أو التدخل التاجي عن طريق الجلد. كما يوصى بشدة بالإقلاع عن التدخين، إذ يجب على الأطباء ومقدمي الرعاية الصحية تقديم المشورة لمرضى داء السكري وأمراض الكلى المزمنة بتقليل التعرض للتدخين الغير مباشر.
يستخدم عادةً الهيموجلوبين آ1ج (Hb A 1c) لمراقبة مدي التحكم في نسبة السكر في الدم لدى المرضى المصابين بداء السكري وأمراض الكلى المزمنة، إذ يُعد معيارًا مناسبًا ليتم فحصه مرتين سنويًا، ويمكن أيضًا قياسه بمعدل 4 مرات سنويًا إذا لم تتحقق النسبة المستهدفة لمستوي السكر في الدم أو بعد إجراء تغيير في العلاج المضاد لفرط سكر الدم. تنخفض دقة وإحكام قياس (Hb AIC) في المراحل المتأخرة من أمراض الكلى المزمنة، لاسيما بين المرضى الذين يتم علاجهم من خلال جلسات غسيل الكلى وذلك لأن (Hb AIC) أصبح أقل فعالية. قد تساعد المراقبة اليومية أو المراقبة الذاتية لنسبة السكر في الوقاية من انخفاض سكر الدم وتحسين التحكم في نسبته، وبالأخص عندما يكون استخدام العلاج المضاد لفرط سكر الدم مرتبط بخطر الإصابة بانخفاض سكر الدم.
يتراوح معدل (HbA1C) المستهدف من <6.5% إلى <8% لدى مرضى داء السكري وأمراض الكلى المزمنة الذين لا يتم علاجهم عن طريق جلسات غسيل الكلى. إذ وجدت دراسة حديثة أن المرضى الذين يخضعون لجلسات الغسيل الكلوي لديهم معدل بقاء على قيد الحياة أقل مع نسبة (Hg A1C) أكثر من 8.5% وذلك إذ تم مقارنتهم مع أولئك الذين لديهم (Hg A1C) يتراوح بين (6.5-7.4 %).
كما أن المرضى الذين يعانون من أمراض الكلى في المراحل المتقدمة وكذلك المرضى الذين يخضعون لجلسات غسيل الكلى معرضون بشكل متزايد لخطر الإصابة بنقص سكر الدم وذلك بسبب انخفاض تصفية الأنسولين، وكذلك بسبب استخدام الأدوية الخافضة لسكر الدم والتي يتم تناولها عن طريق الفم، وبالإضافة إلى ضعف في تكوين السكر في الكلى بسبب انخفاض كتلة الكلى. إن الكلى هي المسؤولة عن إزالة حوالي 30 إلى 80% من الأنسولين، لذا فإن انخفاض وظائف الكلى يطيل نصف عمر الأنسولين ويقلل من متطلبات الانسولين.
يجب على مرضى المصابين بداء السكري وأمراض الكلى المزمنة أن يتبعوا نظامًا غذائيًا خاصًا بكل مريض ويجب أن يكون هذا النظام غني بالخضراوات، والفواكه، والحبوب الكاملة، والألياف، والبقوليات، والبروتين النباتي، والدهون الغير مشبعة، والمكسرات. كما يجب الحد من تناول اللحوم المصنعة، والكربوهيدرات المكررة، والمشروبات المحلاة. إذ يجب أن يستهلك المرضى الذين يتم علاجهم بواسطة غسيل الكلى ما بين 1.0 و 1.2 جم بروتين / كجم من وزن الجسم / اليوم.
يعد أتخاذ قرارًا مشتركً هو حجر الأساس، إذ يجب أن يشارك مقدمو التغذية المعتمدين، وخبراء التغذية المسجلون، ومعلمي مرض السكري، و المستشارون وغيرهم من العاملين، في الرعاية التغذوية لهؤلاء المرضى.
كما يجب الحفاظ على النشاط البدني مع مراعاة كلاً من العمر، والخلفية العرقية، وإذا ما كان هنالك أمراضٍ أخرى. إذ يجب تجنب الخمول.
ينصح الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة ومرض داء السكري وأمراض الكلى المزمنة بإنقاص وزنهم خاصة عندما يكون معدل الترشيح الكبيبي (eGFR) أكبر من 30 مل / دقيقة لكل 1.73 متر مربع.
مستحضرات الأنسولين هي الخط الدوائي الرئيسي في علاج مرض داء السكري من النوع الأول، والنوع الثاني من داء السكري الغير منضبط، كما أن هنالك بعض الحالات الأخري مثل العدوى، والحماض الكيتوني السكري، وغيرها من الحالات التي تتطلب الدخول إلى المستشفى.
يمكن استخدام كافة الأدوية المتاحة من قبل المرضى المصابين بأمراض الكلى المزمنة. إن نظائر الأنسولين سريعة المفعول مثل أسبارت ليسبرو والجلوليزين هي الأسرع امتصاصًا وهي مثالية للعلاج السريع لارتفاع نسبة السكر في الدم أو عند الحاجة للأنسولين أثناء تناول الطعام.
المرضى الذين يعانون من ضعف كلوي متقدم أو الذين يخضعون لجلسات غسيل كلوى لديهم تأخر في إفراغ المعدة ووجد أن إعطاء الأنسولين سريع المفعول بعد الوجبة مباشرةً، قد يكون مفيدًا لمطابقة ذروة الأنسولين مع وقت وصول الجلوكوز إلى أعلى درجة في الدم بعد الأكل.
الأنسولين قصير المفعول المتوفر هو الأنسولين البلوري العادي الذي يبدأ مفعوله بعد 30 -60 دقيقة، ويكون أقصى تأثير له بعد 2-3 ساعات ويمتد مفعوله لمدة تصل إلى 5-8 ساعات، لذلك يجب إعطاؤه قبل الوجبة بمدة 30 دقيقة.
أما الأنسولين متوسط المفعول وهو الأيزوفان أو NPH والذي يستغرق 2 -4 ساعات للعمل، ويصل إلى أعلى مستوى في 4- 10 ساعات. بينما تعمل نظائر الأنسولين طويلة المفعول بشكل مشابه في خلال 2 -4 ساعات ولكنها تصل إلى أعلى مستوى في 20 -24 ساعات لذلك عادة ما يتم تناولها مرة واحدة في اليوم، مثل: الجلارجين والدي تمير.
تتوفر أيضًا المستحضرات الممزوجة مُسبقًا والتي تحتوي على نسبة ثابتة من الأنسولين المتوسط وسريع المفعول أو قصير المفعول مع الأخذ في الاعتبار أن كل منهم يصل إلى أقصى تأثير في وقتٍ منفصل.
يجب أن يتضمن علاج نسبة السكر في الدم تغييرًا في نمط الحياة وذلك عند علاج المرضى الذين يعانون من مرض داء السكري من النوع الثاني وأمراض الكلى المزمنة، إذ يتمثل خط العلاج الأول بالميتفورمين ومثبطات الناقلات المشتركة للصوديوم -الجلوكوز 2 (إس جي إل تي 2) ويمكن إضافة أدوية علاجية أخرى حسب الحاجة للتحكم في نسبة السكر في الدم.
يستفيد معظم المرضى الذين يعانون من مرض داء السكري من النوع الثاني مع أمراض الكلى المزمنة وعندما يكون لديهم معدل ترشيح كبيبي (eGFR) أعلى من 30 بالعلاج بكلاً من الميتفورمين و مثبطات إس جي إل تي 2.
يجب تعديل جرعة الميتفورمين عندما يكون معدل الترشيح الكبيبي الإلكتروني أقل من 45 مل / دقيقة. كما يجب مراقبة مستوى فيتامين ب 12 عند استخدام الميتفورمين لأكثر من 4 سنوات. بالنسبة للمرضى الذين يعانون من خطر الإصابة بنقص سكر الدم بسبب تناول أدوية إضافية خافضة للجلوكوز مثل أولئك الذين يتم علاجهم بالأنسولين أو السلفونيل يوريا، قد يكون من الضروري إيقاف أو تقليل جرعة الدواء. كما أن هناك بعض الحالات التي تستدعي ذلك مثل الصيام لفترات طويلة، أو الجراحة، أو في بعض الحالات الحرجة عندما يكون المريض أكثر عرضة للإصابة بفرط كيتون الجسم. أما المرضى الغير قادرين على استخدام هذه الأدوية، فينصح باستخدام ناهضات مستقبلات الببتيد -1 الشبيه بالجلوكاجون (GLP-1RA) خاصةً في حالة وجود مخاطر موثقة على القلب والأوعية الدموية، كما ينصح بالبدء بجرعات منخفضة وذلك لتقليل الآثار الجانبية والاضطرابات المعدية والمعوية، ومن الأدوية الشائع استخدامها الدولاجلوتايد، والإكسيناتيد، والليراجلوتايد، والسيماجلوتيد (عن طريق الفم والحقن).
إن مرضى السكري الذين يخضعون إلى جلسات غسيل كلوي يجب أن يتراوح النطاق المستهدف للهيموغلوبين آ1ج (hgb A1c)، من 6 -8% أو 7-9%، وذلك بسبب ارتفاع مخاطر الوفيات التي لوحظت بنسبة <6% والآثار الجانبية المحتملة لمرض داء السكري، وكذلك ارتفاع مخاطر الوفاة المرتبطة بنقص سكر الدم لدى هؤلاء المرضى.
هنالك القليل من الأدوية التي يتم تناولها عن طريق الفم والتي يمكن استخدامها بأمان مع مرضى غسيل الكلى خاصةً في الحالات الخفيفة، ولكن معظم الحالات تحتاج إلى أنسولين. قد يتأثر التخلص من الأنسولين بتوقيت جلسة غسيل الكلى، وأن استجابات نسبة السكر في الدم لدى المريض أثناء جلسة غسيل الكلى تكون غير منتظمة، ولذلك يجب أن تكون أنظمة الأنسولين فردية وخاصة لكل مريض مع قياس متكررة لسكر الدم عند بدء جلسة غسيل الكلى، وفي منتصف الجلسة وبعد انتهائها إذ يتم التحكم في مستوي السكر اعتمادًا على القراءات الغير طبيعية السابقة.
تُعد النظرة المستقبلية لمرضى السكري واعدة حيث يعمل الباحثون بجدٍ على هذا المرض، و نأمل أن تتطور الوقاية منه وعلاجه بشكلٍ أكبر، في غضون ذلك، يظل الفحص المنتظم هو حجر الأساس في اكتشاف مرض داء السكري، وتحديد بيلة الألبومين الجزيئي، وبدء العلاج في الوقت المناسب لتجنب المزيد من الأضرار لدى الأعضاء الحيوية الداخلية. علاوة على ذلك، يجب أن يتم تقديم إدارة متعددة العوامل عند التعامل مع مرضى السكري من خلال رعاية متكاملة قائمة على فريق طبي جيد ومدعومة من قبل صانعي القرار والتي يجب تطبيقها من قبل الأطباء، والموظفين الغير أطباء، والممرضات، المدربين، والصيدلي، وأخصائي التغذية، ومساعدي الرعاية الصحية العاملين في المجتمع، إذ أن جميعهم يعملون معًا لتوفير رعاية شاملة لمرضى السكري المصابين بأمراض الكلى المزمنة بما في ذلك أولئك الذين يخضعون لجلسات غسيل الكلى.
>>> رعاية الغسيل الكلوى المنزلى >> 11 / يوليو 2021 >>
أشارت المعلومات والأرقام العلمية الرئيسية إلى المبادئ التوجيهية السريرية لأمراض الكلى التي تعمل على تحسين النتائج العالمية (KDIGO) مجموعة 2020 العاملة على التحكم في مرض السكري في أمراض الكلى المزمنة.